ونقل ابن العربي (¬١) عن أبي حنيفة أنه لا يجوز ركوب الهدي مطلقًا.
وكذا نقله المهدي في البحر (¬٢) عنه ولكن نقل عنه الطحاوي (¬٣) الجواز مع الحاجة ويضمن ما نقص منها بالركوب، والطحاوي أقعد بمعرفة مذهب إمامه، وقد وافق أبا حنيفة الشافعي على ضمان النقص في الهدي الواجب.
ونقل ابن عبد البر (¬٤) عن بعض أهل الظاهر وجوب الركوب تمسكًا بظاهر الأمر ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة.
ورده بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبي ﷺ كانوا كثيرًا ولم يأمر أحدًا منهم بذلك، انتهى.
وتعقبه الحافظ (¬٥) بحديث علي (¬٦). المذكور في الباب قال: وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح، رواه أبو داود في المراسيل (¬٧) عن عطاء قال: "كان النبي ﷺ يأمر بالهدية إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها أو يركبها غير منهكها".
واختلف من أجاز الركوب هل يجوز أن يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك (¬٨) وأجازه الجمهور (¬٩)، وهل يحمل عليها غيره؟ أجازه الجمهور أيضًا على التفصيل المتقدم، ونقل عياض (¬١٠) الإجماع على أنه لا يؤجرها.
واختلفوا أيضًا في اللبن إذا احتلب منه شيئًا، فعند العترة (¬١١) والشافعية (¬١٢) والحنفية (¬١٣) يتصدق به، فإن أكله تصدق بثمنه.