وفيه دليل على وضع الجوائح، لأن معناه أن الثمر إذا تلف كان الثمن المدفوع بلا عوض فكيف يأكله البائع بغير عوض؟ وسيأتي الكلام على وضع الجوائح.
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحها.
وقد اختلف في ذلك على أقوال.
(الأول): أنه باطل مطلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري (¬١)، وهو ظاهر كلام الهادي والقاسم (¬٢).
قال في الفتح (¬٣): ووهم من نقل الإجماع فيه. (والثاني): أنه إذا شرط القطع [فيه] (¬٤) لم تبطل وإلا بطل، وهو قول للشافعي (¬٥) وأحمد (¬٦) ورواية عن مالك (¬٧)، ونسبه الحافظ (¬٨) إلى الجمهور، وحكاه في البحر (¬٩) عن المؤيد بالله.
(الثالث): أنه يصح إن لم يشرط التبقية، وهو قول أكثر الحنفية (¬١٠).
قالوا: والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا.
وقد حكى صاحب البحر (¬١١) الإجماع على عدم جواز بيع الثمر قبل خر وجه.
وحكى أيضًا الاتفاق على عدم جواز بيعه قبل صلاحه بشرط البقاء.
وحكى أيضًا عن الإمام يحيى أنه خص جواز البيع بشرط القطع الإجماع.