اختلف العلماء في المراد بقوله: "إلا بيع الخيار"، فقال الجمهور: هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، والمراد: أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق فقد لزم البيع حينئذٍ وبطل اعتبار التفرق، فالتقدير: إلا البيع الذي جرى فيه التخاير.
وقيل: هو استثناء من انقطاع الخيار بالتفرق، والمراد بقوله: "أو يخير أحدهما الآخر"، أي: فيشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضي الخيار بالتفرق، بل يبقى حتى تمضي المدة، حكاه ابن عبد البر (¬١) عن أبي ثور، ورجح الأول بأنه أقل في الإضمار.
ولا يخفى أن قوله في هذا الحديث: "فإن خيّر أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع" معين للاحتمال الأول، وكذلك قوله في الرواية الأخرى، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب وفي رواية للنسائي (¬٢): "إلا أن يكون البيع كان عن خيار، فإن كان البيع عن خيار وجب البيع"، وقيل: هو استثناء من إثبات خيار المجلس، والمعنى: أو خيّر أحدهما الآخر فيختار عدم ثبوت خيار المجلس فينتفي الخيار.
قال في الفتح (¬٣): وهذا أضعف هذه الاحتمالات.
وقيل: المراد بذلك أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا ولو قبل التفرق، وإلا أن يكون البيع بشرط الخيار ولو بعد التفرق.
قال في الفتح (¬٤): وهو قول يجمع التأويلين الأولين، ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري (¬٥) بلفظ: "إلّا بيع الخيار، أو يقول لصاحبه: اختر" إن حملت، أو على التقسيم لا على الشك.
قوله: (أو يخير) بإسكان الراء عطفًا على قوله: "ما لم يتفرقا"، ويحتمل نصب الراء على أن أو بمعنى: إلا أن، كما قيل: إنها كذلك في قوله: "أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر".
قوله: (قال نافع: وكان ابن عمر) هو موصول بإسناد الحديث.