لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى، واعتبار الصاع تارة والمثل أو المثلين أخرى.
وأجيب بأن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها والضعيف لا يعلّ به الصحيح.
(العذر الثالث): أنه معارض لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (¬١).
وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات، ولو سلم دخوله تحت العموم، فالصاع مِثْلٌ لأنه عوض المتلف، وجعله مخصوصًا بالتمر دفعًا للشجار، ولم سُلِّم عدم صدق المِثْل عليه فعموم الآية مخصَّصٌ بهذا الحديث.
أما على مذهب الجمهور فظاهر، وأما على مذهب غيرهم فلأنه مشهور، وهو صالح لتخصيص العمومات القرآنية.
(العذر الرابع): أن الحديث منسوخ، وأجيب بأن النسخ لا يثبت بمجرّد الاحتمال، ولو كفى ذلك لرد من شاء ما شاء.
واختلفوا في تعيين الناسخ؛ فقال بعضهم: هو حديث ابن عمر عند ابن ماجه (¬٢) في النهي عن بيع الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، وذلك لأن لبن المصراة قد صار دينًا في