المرتهن من لبنها بقدر علفها، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا".
ففيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك، وبه قال أحمد (¬١) وإسحاق والليث والحسن (¬٢) وغيرهم.
وقال الشافعي (¬٣) وأبو حنيفة (¬٤) ومالك (¬٥) وجمهور العلماء: لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه.
قالوا: والحديث ورد على خلاف القياس من وجهين:
(أحدهما): التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه.
(والثاني): تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة.
قال ابن عبد البر (¬٦): هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها.
ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري (¬٧) وغيره بلفظ: "لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه".
ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول فلا تردّ إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع.