روي من طريق عبد الله بن الحسين المصيصي (¬١) وهو ثقة، وكثير بن زيد المذكور، قال أبو زرعة: صدوق، ووثقه ابن معين، والوليد بن رباح: صدوق أيضًا. ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا (¬٢).
- قوله: (الصلح جائز) ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح إلا ما استثني، ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل.
وإلى العموم ذهب أبو حنيفة (¬٣) ومالك (¬٤) وأحمد (¬٥) والجمهور.
وحكى في البحر (¬٦) عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى أنه لا يصح الصلح عن إنكار، وقد استدل لهم بقوله ﷺ: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" (¬٧)، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (¬٨).
ويجاب بأن الرضا بالصلح مشعر بطيبة النفس، فلا يكون أكل المال به من أكل أموال الناس بالباطل.
واحتج لهم في البحر (¬٩) بأن الصلح معاوضة، فلا يصح مع الإنكار كالبيع.
وأجيب بأنه لا معنى للإنكار في البيع لعدم ثبوت حق لأحدهما على الآخر يتعلق به الإنكار قبل صدور البيع فلا يصح القياس.
قوله: (بين المسلمين) هذا [خُرِّجَ] (¬١٠) مخرجَ الغالب، لأن الصلح جائز