قوله: (وأمِناه) بفتح الهمزة وكسر الميم المخففة: ضد الخيانة.
قوله: (غار ثور) هو الغار المذكور في التنزيل، وثور جبل بمكة وليس هو
الجبل الذي في المدينة المذكور في الحديث الصحيح: "إن المدينة حرام ما بين عير إلى ثور" (¬١)، وقد سبق الاختلاف فيه في كتاب الحج.
والحديث فيه دليل على جواز استئجار المسلم للكافر على هداية الطريق إذا أمن إليه.
وقد ذكر البخاري (¬٢) هذا الحديث في كتاب الإجارة وترجم عليه: باب استئجار المشركين عند الضرورة وإذا لم يوجد أهل الإسلام، وكأنه أراد الجمع بين هذا وبين قوله ﷺ: "أنا لا أستعين بمشرك"، أخرجه مسلم (¬٣) وأصحاب السنن (¬٤).
قال ابن بطال (¬٥): الفقهاء يجيزون استئجارهم، يعني المشركين عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة لهم، وإنما الممتنع أن يؤجر المسلم نفسه من المشرك لما فيه من الإذلال، اهـ.
٢/ ٢٣٦٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "ما بَعَثَ الله نَبِيًا إلَّا رَعَى الغَنَمَ"، فَقَالَ أصحَابُهُ: وأنْتَ؟ قالَ: "نَعَمْ كُنْتُ أرْعاها على قَرَارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (¬٦) وَالبُخارِيُّ (¬٧) وَابْنُ ماجَهْ (¬٨). [صحيح]