اسْتَضَفْناكمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونا، فَمَا أنا بِرَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحوهُمْ على قَطِيعٍ مِنْ غَنَمٍ، فانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرأُ: الحَمْدُ لله رَبّ العالَمِينَ، فَكَأنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقالٍ، فانْطَلَقَ يَمْشي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقى، لا تَفْعَلُوا حَتَّى نأتي النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كانَ فَنَنْظُرَ الَّذِي يأمرُنا، فَقَدِمُوا على النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ ذلكَ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ"، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أصَبْتُمْ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ سَهْمًا"، وَضَحِكَ النَّبي ﷺ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا النَّسائيَّ وَهَذَا لَفْظُ البُخارِيّ وَهُوَ أتَمُّ) (¬١). [صحيح]
قوله: (فيهم لَدِيْغٌ) اللَّديغ بالدال المهملة والعين المعجمة: هو اللَّسيع وزنًا ومعنى، واللَّدغُ: اللَّسع، وأما اللَّذْعُ بالذال المعجمة والعين المهملة: فهو الإحراق الخفيف، واللَّدغ المذكور في الحديث: هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب أو غيرهما، وأكثر ما يستعمل في العقرب (¬٢)، وقد صرح الأعمش في روايته بالعقرب.
قوله: (أو سليم) هو اللَّديغ أيضًا.
قوله: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله)، استدل به الجمهور على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
وأجيب عن ذلك بأن المراد بالأجر هنا الثواب، ويرد بأن سياق القصة يأبى ذلك.