وفي الشرع (¬١): العين التي يضعها مالكها عند آخر ليحفظها، وهي مشروعة إجماعًا.
والعاريَّة بتشديد الياء، قال في النهاية (¬٢): كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها عار، ويجمع على عواريّ مشددًّا.
وفي الشرع (¬٣): إباحة منافع العين بغير عوض، وهي أيضًا مشروعة إجماعًا (¬٤).
قوله: (لا ضمان على مؤتمن) فيه دليل على أنه لا ضمان على من كان أمينًا على عين من الأعيان كالوديع والمستعير.
أما الوديع فلا يضمن قيل: إجماعًا إلا لجناية منه على العين. وقد حكي في البحر (¬٥) الإجماع على ذلك. وتأوّل ما حكي عن الحسن البصري (¬٦) أن الوديع لا يضمن إلا بشرط الضمان بأن ذلك محمول على ضمان التفريط لا الجناية المتعمدة، والوجه في تضمينه الجناية أنه صار بها خائنًا، والخائن ضامن لقوله ﷺ: "ولا على المستودع غير المغلِّ ضمان"، و (¬٧) المغِلُّ: هو الخائن، وهكذا يضمن الوديع إذا وقع منه تعدّ في حفظ العين لأنه نوع من الخيانة.
وأما العارية فذهبت العترة (¬٨) والحنفية (¬٩) والمالكية (¬١٠) إلى أنها غير مضمونة على المستعير إذا لم يحصل منه تعدّ.
وقال ابن عباس (¬١١) وأبو هريرة (¬١٢) وعطاء (¬١٣) والشافعي (¬١٤) وأحمد (¬١٥)