وبما أخرجه أبو داود (¬١)، وحسنه الترمذي (¬٢)، وصححه ابن حبان (¬٣) من حديث أبي أمامة أنه سمع النبي ﷺ يقول في حجة الوداع: "العاريةُ مؤداةٌ والزعيمُ غارمٌ".
وتعقب بأن التصريح بضمان الزعيم لا يدل على عدم ضمان المستعير.
واستدل من قال بالضمان بحديث سمرة الآتي (¬٤).
وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (¬٥).
ولا يخفى أن الأمر بتأدية الأمانة لا يستلزم ضمانها إذا تلفت.
واستدل من فرَّق بين الحيوان وغيره بحديث صفوان الآتي (¬٦).
ولا يخفى أن دلالته على أن غير الحيوان مضمون لا يستفاد منها أن حكم الحيوان بخلافه (¬٧).
(¬١) في السنن رقم (٣٥٦٥).
(¬٢) في السنن رقم (١٢٦٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(¬٣) في صحيحه رقم (٥٠٩٤)، وصححه الألباني التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٧/ ٣٦٧ رقم ٥٠٧٢) وفي الصحيحة رقم (٦١١).
(¬٤) برقم (٣/ ٢٣٩٠) من كتابنا هذا.
(¬٥) سورة النساء، الآية: (٥٨).
(¬٦) برقم (٤/ ٢٣٩١) من كتابنا هذا.
(¬٧) إذا قبضَ المستعيرُ العينَ المستعارة، فتلفت في يده، فهل يجبُ عليه ضمانها؟ اختلفَ الناسُ فيها على خمسةِ مذاهب:
(فالمذهب الأول): ذهب الشافعي إلى أنها مضمونة على المستعير، سواءٌ تلِفتْ بتفريطٍ أو بغيرِ تفريط، وسواءٌ شرطَ ضمانَها أو أطلقَ:
ورُوي ذلك عن ابن عباسٍ، وأبي هريرة، وبه قال عطاء، وأحمد وإسحاق.
(والمذهب الثاني): قال ربيعة: العارية مضمونة على المستعير، إلَّا أن تكون حيوانًا، فيموت فلا ضمان.
(والمذهب الثالث): قال مالك، وعثمانُ البتِّيُّ: العاريةُ مضمونة على المستعير، إلا أن يكون حيوانًا، فلا يضمنُهُ بحالٍ سواءٌ ماتَ حتفَ أنفِهِ، أو تلِفَ تحت يد المستعير من غير تفريطٍ بنهبٍ أو غيره.
(والمذهب الرابع): قال قتادةُ، وعبيد اللهِ بنُ الحسن العنبريُّ: إنْ شرَطَ ضمانها … كانت مضمونة على المستعيرِ، وإن لم يشرط .. كانت أَمانةً في يده.
(المذهب الخامس): قال شريح، والنخعي، والحسن البصري، والثوري، والأوزاعي، =