قد تقدم (¬١).
وفيه دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو إجارة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه، وبه استدل من قال بأن الوديع والمستعير ضامنان.
وقد تقدم الخلاف في ذلك، وهو صالح للاحتجاج به على التضمين، لأن المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى تردّه، فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر به لفظ (على) من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ.
وقال المقبلي في المنار (¬٢): "يحتجُّون بهذا الحديث في مواضع على التَّضمين ولا أراه صريحًا، لأنَّ اليد الأمينة - أيضًا - عليها ما أخذت حتَّى تَرُدَّ، وإلَّا فليست بأمينة:
ومُسْتَخْبرٍ عن سِرِّ ليلى تَرَكْتُهُ … بعمياءَ مِنْ ليلى بغيرِ يقينِ
يقولونَ خَبِّرْنا فأَنتَ أَمِيْنُهَا … وَمَا أَنَا إِنْ خَبَّرْتُهُمْ بأمينِ
إنَّما كلامنا: هل يضمنها لو تلفت بغير جنايةٍ؟ وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلَّا هذا.
وأمَّا الحفظ فمشترك وهو الذي تفيده (على)، فعلى هذا لم ينسَ الحسن - كما زعم قتادة - حين قال: "هو أمينك لا ضمان عليه" بعد رواية الحديث. اهـ.
ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة.
وبيان ذلك أن قوله: لأن اليد الأمينة عليها ما أخذت حتى تردّ وإلا فليست