وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك، فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل.
وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته، والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، هذا هو الصحيح عند الشافعية (¬١).
وخص المالكية (¬٢) هذا الحكم بالموات، وقالوا في البئر التي لا تملك: لا يجب عليه بذل فضلها. وأما الماء المحرز في الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح. اهـ.
قال في البحر (¬٣): "والماء على أضرب: حق إجماعًا؛ كالأنهار غير المستخرجة والسيول. وملك إجماعًا؛ كماء يحرز في الجرار ونحوها. ومختلف فيه؛ كماء الآبار والعيون والقناة المحتفرة في الملك". اهـ.
والقنا (¬٤): هي بفتح القاف، [هي] (¬٥) الكظامة (¬٦) التي تحت الأرض، وسيأتي ذكر الخلاف في ذلك.
قال ابن بطال (¬٧): لا خلاف بين العلماء أن صاحب الحق أحق بمائه حتى يروي.
قال الحافظ (¬٨): وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك، فكأن الذين يذهبون إلى أنه يملك - وهم الجمهور - هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك.