لأن المطلق يصدق بمرة، وقد صرحت الأحاديث الصحيحة بالمرة، وفيه خلاف وسيأتي الكلام على ذلك في باب: هل يسن تكرار مسح الرأس (¬١)؟، وقد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة، وأن الثلاث سنة لثبوت الاقتصار من فعله ﷺ على مرة واحدة ومرتين، وسيأتي لذلك باب في هذا الكتاب (¬٢).
وقد استدل بما وقع في حديث الباب من الترتيب بثم على وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء، وقال ابن مسعود (¬٣) ومكحول (¬٤) ومالك (¬٥) وأبو حنيفة (¬٦) وداود (¬٧) والمزني (¬٨) والثوري (¬٩) والبصري (¬١٠) وابن المسيب (¬١١) وعطاء (¬١٢) والزهري (¬١٣) والنخعي (¬١٤): إنه غير واجب ولا ينتهض الترتيب بثم في حديث الباب على الوجوب لأنه من لفظ الراوي، وغايته أنه وقع من النبي ﷺ على تلك الصفة، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب. نعم قوله في آخر الحديث: "مَنْ توَضَّأ نحوَ وضُوئي هذا ثمَّ صَلَّى رَكْعتينِ لا يُحَدِّثُ فيهما نفْسَهُ غفَر الله لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (¬١٥) يشعر بترتيب المغفرة المذكورة على وضوء مرتب على هذا الترتيب، وأما إنه يدل على الوجوب فلا.