قال الحافظ (¬١): بسند قوي، عن ابن عباس في أثناء حديث فيه: "أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلِّي بالناس"، قال في آخره: "مات رسول الله ﷺ ولم يُوصِ"، قالوا: ولو كانت الوصية واجبة لما تركها رسول الله ﷺ.
وأجيب بأن المراد بنفي الوصية منه ﷺ نفي الوصية بالخلافة لا مطلقًا، بدليل: أنه قد ثبت عنه ﷺ الوصية بعدة أمور، كأمره ﷺ في مرضه لعائشة بإنفاق الذهيبة كما ثبت من حديثها عند أحمد (¬٢) وابن سعد (¬٣) وابن خزيمة (¬٤).
وفي المغازي لابن إسحاق (¬٥) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: "لم يوص رسول الله ﷺ عند موته إلا بثلاث لكلِّ من الداريين، والرهاويين، والأشعريين بجادّ مائة وسق من خيبر، وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان، وأن ينفذ بعث أسامة".
وفي صحيح مسلم (¬٦) عن ابن عباس: "وأوصى بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم … " الحديث.
وأخرج أحمد (¬٧) والنسائي (¬٨) وابن سعد (¬٩) عن أنس: كانت غاية وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: "الصلاة وما ملكت أيمانكم".
وله شاهد من حديث علي عند أبي داود (¬١٠) وابن ماجه (¬١١).