قوله: (يتكففون الناس) أي: يسألونهم بأكفِّهم، يقال: تكفف الناس (¬١) واستكفَّ: إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يكف عنه الجوع، أو سأل كفافًا من طعام.
قال ابن عبد البر (¬٢): وفي هذا الحديث تقييد مطلق القرآن بالسنة؛ لأنَّه سبحانه قال: ﴿بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (¬٣)، فأطلق، وقيدت السنة الوصية بالثلث.
قال في الفتح (¬٤): وفيه أنَّ خطابَ الشارع للواحد يعمّ مَن كان بصفته من المكلَّفين لإطباق العلماء على الاحتجاج بحديث سعد هذا، وإن كان الخطاب إنما وقع له بصيغة الإفراد.
ولقد أبعد من قال: إن ذلك يختصُّ بسعد ومن كان في مثل حاله ممن يخلف وارثًا ضعيفًا أو كان ما يخلفه قليلًا.
وفي حديث أبي الدرداء (¬٥) وما ورد في معناه دليل على أن الإذن لنا بالتصرف في ثلث أموالنا في أواخر أعمارنا من الألطاف الإلهية بنا والتكثير لأعمالنا الصالحة، وهو من الأدلة الدالة على اشتراط القربة في الوصية.
٧/ ٢٥٢٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ على ناقَتِهِ وأنا تَحْتَ جِرَانِها وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِها، وَإِنَّ لُغامَها يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفي، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إنَّ الله قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلا وَصِيةَ لوَارِثٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا أبا دَاوُدَ وصَحَّحَهُ التِّرْمذِيُّ) (¬٦). [صحيح]
٨/ ٢٥٢٧ - (وَعَنْ أبي أُمَامَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: