ويُجاب عن ذلك: بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم؛ فليس ذلك مما يقدح في الدليل؛ وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكلِّ دليلٍ عامٍّ وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟
وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال؛ فقد عرفت من صحَّحها من الأئمة، ومَن حسَّنها، ولا شكّ في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الإفرادُ.
ومن جملة ما استدلُّوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث: أن النبيّ ﷺ قال: "سألت الله ﷿ عن ميراث العمة والخالة فسارّني: أن لا ميراث لهما"، أخرجه أبو داود في "المراسيل" (¬١) والدارقطني (¬٢) من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا.
وأخرجه النَّسَائِي (¬٣) [من مرسل] (¬٤) زيد بن أسلم.
ويُجاب: بأن المرسل لا تقوم به الحجة. قالوا: وَصَلهُ الحاكم في المستدرك (¬٥) من حديث أبي سعيدٍ والطبراني (¬٦).
ويُجاب: بأنَّ إسناد الحاكم ضعيفٌ، وإسناد الطبرانيِّ فيه محمد بن الحارث المخزومي (¬٧).