وقد اختلف في حكم المكاتب إذا أدى بعض مال الكتابة؛ فذهب أبو طالب والمؤيد بالله: إلى أنه إذا سلَّم شيئًا من مال الكتابة صار لقدره حكم الحرية فيما يتبعض من الأحكام حيًا وميتًا كالوصية والميراث والحد والأرش، وفيما لا يتبعض كالقود والرجم والوطء بالملك له حكم العبد.
وقال أبو حنيفة (¬١) والشافعي (¬٢): إنه لا يثبتُ له شيءٌ من أحكام الأحرار، بل حُكْمُهُ حكمُ العبد حتَّى يستكمل الحريَّة، وحكاه الحافظ في الفتح (¬٣) عن الجمهور.
وحكى في البحر (¬٤) عن عُمَرَ وابنِ عباسٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وعائشة، وأم سلمة، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، والثوري، والعترة، وأبي حنيفة (¬٥)، والشافعي (¬٦)، ومالك (¬٧): أن المكاتب لا يعتق حتى يوفي ولو سلم الأكثر.
واحتجوا بما أخرجه أبو داود (¬٨) والنسائي (¬٩) والحاكم (¬١٠) وصحَّحه من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "المكاتب قنٌّ ما بني عليه درهم".
ورواه النسائي (¬١١) وابن حبان (¬١٢) من وجهٍ آخر من حديثه بلفظ: "ومن كان مكاتبًا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد".