وأجابوا عن الآية بأجوبة منها ما قاله أبو سعيد الاصطخري (¬١): إن القرينة الصارفة للأمر المذكور [في الآية الشرط المذكور] (¬٢) آخر الآية، أعني قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (¬٣) فإنَّه وكّل الاجتهاد في ذلك إلى المولى، ومقتضاه: أنَّه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدلَّ على أنه غير واجب.
وقال غيره (¬٤): الكتابة عقد غرر، فكان الأصل أن لا تجوز، فلما وقع الإذن فيها كان أمرًا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة، ولا يرد على هذا كونها مستحبة، لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى.
قال القرطبي (¬٥): لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دلّ على أن الأمر بالكتابة غير واجب، لأن قوله: "خذ كسبي وأعتقني" يصير بمنزلة أعتقني بلا شيء، وذلك غير واجب اتفاقًا.
وأجاب عن الآية في البحر (¬٦) بأن القياس على المعاوضات صرفها عن الظاهر كالتخصيص.
ورد بأن القياس المذكور فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النصّ.
ويجاب بأن المراد بالقياس المذكور هو الأصل المعلوم من الأصول المقررة وهو صالح للصرف لا القياس الذي هو إلحاق [فرع بأصل] (¬٧) حتى يردّ بما ذكر.
واستدل بفعل عمر المذكور في قصة أبي سعيد المقبري من لم يشترط التنجيم في الكتابة وهم أبو حنيفة (¬٨) ومالك (¬٩) والناصر (١٠) والمؤيد بالله (¬١٠).
وذهب الشافعي (¬١١) والهادي (¬١٢) وأبو العباس (١٢) وأبو طالب إلى اشتراط التأجيل والتنجيم.