الصغيرة بغير استئذانها، ولعلَّه أخذ ذلك من عدم ذكر الاستئذان، وكذلك صنع البخاريُّ.
قال الحافظ (¬١): وليس بواضح [الدلالة] (¬٢)، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر وهو الظاهر؛ فإنَّ القصة وقعت بمكة قبل الهجرة.
وفي الحديث أيضًا: دليلٌ على أنَّه يجوزُ للأب أن يُزوِّج ابنته قبل البلوغ.
قال المهلب (¬٣): أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا تُوطأ.
وحكى ابنُ حزمٍ (¬٤) عن ابن شبرمة مطلقًا: أنَّ الأب لا يزوِّج ابنته الصغيرة حتى تبلغ وتأذنَ، وزعم: أن تزوُّج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ستِّ سنين كان من خصائصه ويقابله: تجويز الحسن (¬٥) والنخعي (¬٦) للأب أن يجبر ابنته كبيرةً كانتْ أو صغيرةً بكرًا كانت أو ثيبًا.
وفي الحديث أيضًا دليلٌ: على أنَّه يجوز تزويجُ الصغيرة بالكبير، وقد بوَّب لذلك البخاريُّ (¬٧) وذكر حديث عائشة (¬٨).
وحكى في الفتح (¬٩) الإجماع على جواز ذلك. قال: ولو كانت في المهد لكن لا يمكَّن منها حتى تصلح للوطء.
٤١/ ٢٦٦١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "الثَّيّبُ أحَق بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّها، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُها"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إِلَّا الْبُخارِيَّ (¬١٠) [صحيح].