قال في الفتح (¬١): يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له، فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له، أو أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعًا، ووضعة من كان مقلًّا ولو كان رفيع النسب كما هو موجود مشاهد، فعلى الاحتمال الأوّل يمكن أن يؤخذ من الحديث اعتبار الكفاءة بالمال لا على الثاني، وقد قدمنا الإشارة إلى شيء من هذا في باب صفة المرأة التي تستحبّ خطبتها.
قوله: (تبنَّى سالمًا) بفتح المثناة الفوقية، والموحدة، وتشديد النون: أي اتخذه ابنًا، وسالم هو ابن معقل مولى أبي حذيفة، ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه، بل هو مولى امرأة من الأنصار كما وقع في حديث الباب.
وهذا الحديث فيه دليل على أن الكفاءة تغتفر برضا الأعلى لا مع عدم الرضا، فقد خيَّر النبيّ ﷺ بريرة لما لم يكن زوجها كفؤًا لها بعد الحرية.
وقد قدمنا الخلاف هل كان عبدًا أو حرًّا، والراجح أنه كان عبدًا كما سيأتي في باب الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد.
قال الشافعي: أصل الكفاءة في النِّكاح حديث بريرة، يعني هذا، ومن جملة الأمور الموجبة لرفعة المتصف بها، الصنائع العالية وأعلاها على الإطلاق: العلم؛ لحديث: "العلماء ورثة الأنبياء"، أخرجه أحمد (¬٢) وأبو داود (¬٣) والترمذي (¬٤) وابن حبان (¬٥) من