فيجوز الحضور، والأَولى الترك، وإن كان هناك حرام كشرب الخمر نظر، فإن كان المدعوُّ ممَّن إذا حضر رُفع لأجله فليحضر، وإن لم يكن كذلك ففيه للشافعية (¬١) وجهان:
(أحدهما): يحضر وينكر بحسب قدرته، وإن كان الأولى أن لا يحضر. قال البيهقي (¬٢): وهو ظاهر نصّ الشافعيِّ وعليه جرى العراقيُّون من أصحابه.
وقال صاحب الهداية (¬٣) من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج؛ لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية.
وحكي عن أبي حنيفة (¬٤) أنه قعد، وهو محمولٌ: على أنَّه وقع له ذلك قبل أن يصير منتدى به.
قال: هذا كلُّه بعد الحضور، فإن علم قبله لم يلزمه الإجابة.
(والوجه الثاني) للشافعية (١): تحريم الحضور لأنه كالرِّضا بالمنكر، وصححه المروزي (¬٥) فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم، فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك.
وعلى ذلك جرى الحنابلة (¬٦)، وكذا اعتبر المالكية (¬٧) في وجوب الإجابة إلَّا أن يكون هناك منكر، وكذلك الهادوية (¬٨).
وحكى ابن بطال (¬٩) وغيره عن مالك: أن الرجل إذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعًا فيه لهو أصلًا، ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين: "نهى رسول الله ﷺ عن إجابة طعام الفاسقين"، أخرجه الطبراني في الأوسط (¬١٠).