بإذنها، لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزلٌ.
قال الحافظ (¬١): ووافقه في نقل هذا الإجماع ابن هبيرة (¬٢). قال: وتعقب بأن المعروف عند الشافعية (¬٣) أنه لا حقّ للمرأة في الجماع، وهو أيضًا مذهب الهادوية (¬٤)، فيجوز عندهم العزل عن الحرَّة بغير إذنها؛ على مقتضى قولهم: إنَّه لا حقَّ لها في الوطء، ولكنَّه وقع التصريح في كتب الهادوية (¬٥) بأنه لا يجوز العزل عن الحرَّة إلا برضاها، ويدلُّ على اعتبار الإذن من الحرة حديث عمر (¬٦) المذكور ولكن فيه ما سلف.
وأما الأمَة فإن كانت زوجةً فحكمها حكم الحرَّة.
واختلفوا: هل يعتبر الإذن منها أو من سيِّدها وإن كانت سُرِّيَّةً، فقال في الفتح (¬٧): يجوز بلا خلاف عندهم إلا في وجه حكاه الروياني في المنع مطلقًا كمذهب ابن حزم (¬٨)، وإن كانت السرية مستولدةً فالراجح الجواز فيها مطلقًا لأنها ليست راسخة في الفراش.
وقيل: حكمها حكم الأمة المزوّجة.
قوله: (كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل، ومثله ما أخرجه الترمذي (¬٩) وصححه عن جابر قال: "كانت لنا جوار وكنا نعزل، فقالت اليهود: