قال الحافظ (¬١): والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية واسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل، وذكر ابن سعد (¬٢) أنها لم تستعذ منه امرأة غيرها.
قال ابن عبد البرّ (¬٣): أجمعوا على أن التي تزوَّجها هي الجونية.
واختلفوا في سبب فراقه لها، فقال قتادة: لما دخل عليها دعاها، فقالت: تعال أنت، فطلقها.
وقيل: كان بها وضح. وزعم بعضهم أنها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله مني فطلقها، قال: وهذا باطل، إنما قال له هذا امرأة من بني العنبر وكانت جميلة، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه، فقلن لها: إنه يعجبه أن يقال له: نعوذ بالله منك، ففعلت فطلقها.
قال الحافظ (¬٤): وما أدري لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري (¬٥).
قوله: (الحقي بأهلك) بكسر الهمزة من إلْحَقِي وفتح الحاء، وفيه دليل على أن من قالَ لامرأته: إلحقي بأهلك وأراد الطلاق طلقت، فإن لم يرد الطلاق لم تطلق كما وقع في حديث تخلف كعب (¬٦) المذكور، فيكون هذا اللفظ من كنايات الطلاق (¬٧) لأنَّ التصريح لا يفتقر إلى النية على ما ذهب إليه الشافعية (¬٨) والحنفية (¬٩) وأكثر العترة (¬١٠)، وذهب الباقر والصادق والناصر (¬١١) ومالك (¬١٢) إلى أنه يفتقر إلى نية.