يجب له بسبب شدّة البغض له، ويمكن أن يكون مرادها: أن شدّة كراهتها له قد تحملها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه.
ووقع في الرواية الثانية: "لا أطيقه بغضًا"، وظاهر هذا مع قولها: "ما أعتب عليه في خلق ولا دين" أنه لم يصنع بها شيئًا يقتضي الشكوى منه.
ويعارضه ما وقع في حديث الرُّبَيِّع المذكور (¬١): "أنَّه ضربها فكسر يدها".
وأجيب: بأنَّه لم تشكه لذلك، بل لسبب آخر، وهو البغض، أو قبح الخلقة، كما وقع عند ابن ماجه (¬٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعند عبد الرزاق (¬٣) من حديث ابن عباس.
قوله: (حديقته) الحديقة: البستان.
قوله: (اقبل الحديقة) قال في الفتح (¬٤): هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب. ولم يذكر ما يدلُّ على صرف الأمر عن حقيقته، وفي ذلك دليل: على أنَّه يجوز للرجل أخذ العوض من المرأة إذا كرهت البقاء معه.
وقال أبو قلابة (¬٥)، ومحمد بن سيرين (¬٦): إنه لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلًا، روى ذلك عنهما ابن أبي شيبة (¬٧) واستدلا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (¬٨) مع قوله [تعالى] (¬٩): ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (¬١٠).