وتُعقب بأنَّ آية البقرة فسَّرت المراد بالفاحشة.
وأحاديث الباب الصحيحة من أعظم الأدلة على ذلك ولعلها لم تبلغهما.
وحمل الحافظ (¬١) كلامهما على ما إذا كانت الكراهة من قبل الرجل فقط، ولا يخالف ذلك أحاديث الباب؛ لأن الكراهة فيها من قبل المرأة.
وظاهر أحاديث الباب: أن مجرَّد وجود الشقاق من قبل المرأة كاف في جواز الخلع.
واختار ابن المنذر (¬٢) أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق منهما جميعًا وتمسك بظاهر الآية، وبذلك قال طاوس (¬٣) والشعبي (¬٤) وجماعة من التابعين (¬٥).
وأجاب عن ذلك جماعة منهم الطبري (¬٦) بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيًا لبغض الزوج لها، فنسبت [المخافة] (¬٧) إليهما لذلك. ويؤيد عدم إعتبار ذلك من جهة الزوج أنه ﷺ لم يستفسر ثابتًا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له.
قوله: (تتربص حيضة) استدلّ بذلك من قال: إن الخلع فسخ لا طلاق.
وقد حكى ذلك في البحر (¬٨) عن ابن عباس، وعكرمة، والناصر في أحد قوليه وأحمد بن حنبل (¬٩) وطاوس، وإسحاق، وأبي ثور، وأحد قولي الشافعي (¬١٠) وابن المنذر (¬١١).