وأيضًا ظاهر قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (¬١)، وقوله ﷺ: "مره فليراجعها" (¬٢)، [أنها] (¬٣) تجوز المراجعة بالفعل؛ لأنَّه لم يخصَّ قولًا من فعلٍ، ومن ادَّعى الاختصاص فعليه الدليل.
وقد حكى في البحر (¬٤) عن العترة ومالك (¬٥) أن الرجعة بالوطء ومقدماته محظورةٌ وإن صحت، ثم قال: قلت: إنْ لم ينو به الرجعة فنعم لعزمه على قبيح، وإلا فلا لما مرّ.
وقال أحمد بن حنبل: بل مباحٌ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ (¬٦) والرجعية زوجة بدليل صحة الإيلاء، انتهى.
وحديث عائشة: فيه دليلٌ: على تحريم الضرار في الرجعة؛ لأنَّه منهي عنه بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ (¬٧) والمنهي عنه فاسد فسادًا يرادف البطلان، ويدلُّ على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (¬٨) فكلُّ رجعة لا يراد بها الإصلاح ليست برجعةٍ شرعية.
وقد دلَّ الحديثان المذكوران في الباب (¬٩) على أن الرجل كان يملكُ من الطلاق لزوجته في صدر الإسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له، ثم نسخ الله الزيادة على الثلاث بالآية المذكورة.
قوله: (من كان طلق) أي: لم يُعتدَّ من ذلك الوقت بما قد وقع منه من الطلاق، بل حكمه حكم من لم يطلِّق أصلًا، فيملك ثلاثًا كما يملكها من لم يقع منه شيءٌ من الطلاق.
٣/ ٢٨٨٥ - (وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِها وَلَا على رَجْعَتِها، فَقَالَ: طَلّقْتَ لِغَيْرِ سُنَةٍ،