ولأبي دَاوُدَ (¬١) فِي رِوَايَةٍ: إنَّ امْرَأتي وَلَدَتْ غُلامًا أسْوَدَ وَإني أنْكِرُهُ). [صحيح]
قوله: (جاء رجلٌ) اسمه: ضمضم بن قتادة.
قوله: (يعرِّض بأن ينفيه) وجه التعريض أنه قال: غلامٌ أسود: أي: وأنا أبيض فكيف يكون مني؟ وفيه دليل: على أن التعريض بالقذف لا يكون قذفًا، وإليه ذهب الجمهور (¬٢).
وعن المالكية (¬٣) يجب به الحدّ إذا كانوا يفهمونها، وكذلك قالت الهادوية (¬٤)، إلا أنهم اشترطوا أن يقرَّ بأنَّ قصده القذف.
وأجابوا عن حديثي الباب: بأنَّه لا حجة فيه لأنَّ الرجل لم يرد قذفًا، بل جاء سائلًا مستفتيًا عن الحكم بما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل أذعن.
وقال المهلب (¬٥): التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حدَّ فيه، وإنما يجب الحدُّ في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة. وقال ابن المنير: الفرق بين الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب.
قوله: (من أورق) (¬٦) هو الذي يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة: ورقاء.
قوله: (فأنَّى ذلك) بفتح النون الثقيلة: أي: من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها، أو لأمر آخر؟.
قوله: (نزعه عرق) المراد بالعِرْقِ (¬٧): الأصل من النسب تشبيهًا بعرق الشجرة، ومنه قولهم: فلانٌ عريق في الأصالة: أي أن أصله متناسبٌ، وكذا معرِّقٌ في الكرم، وهو ضرب مثل لتعريف السائل وتوضيح البيان