يحد هلال بن أمية لقذفه شريك بن سحماء (¬١)، ولم يحد أهل الإِفك إلا لعائشة فقط لا لصفوان بن المعطل، ولو كان يجب على قاذف الرجل؛ لحدَّ أهل الإِفك حدين؛ وقد أطال الكلام على ذلك في "ضوء النهار" (¬٢)، والبسط ههنا يقود إلى تطويل يخرج عن المقصود.
قوله: (يقام عليه الحدُّ يوم القيامة) فيه دليل: على أنَّه لا يحدُّ من قذف عبده، لأنَّ تعليق إيقاع الحدّ عليه بيوم القيامة مشعرٌ بذلك.
وقد ذهب الجمهور (¬٣): إلى أنَّه لا يحد قاذف العبد مطلقًا.
وحكى صاحب البحر (¬٤) عن داود (¬٥): أنه يحدّ.
وأجاب عنه: بأنَّه مخالفٌ للإجماع.
وذهب الجمهور أيضًا إلى أنَّه لا يحدُّ قاذف أمِّ الولد إِلْحَاقًا لها بالقنِّ.
وقال مالك (¬٦): يحدّ مطلقًا.
وقال محمد (¬٧): يحدُّ إن كان معها ولدٌ، ولعلَّ مالكًا يجعل المحصنات المذكوراتِ في الآية هنَّ العفائفُ لا الحرائر.
[الباب الرابع عشر] باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفًا لها
٢٨/ ٢٩٢٧ - (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ قَالَ: كانَ مَاعِزُ بْنُ مالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُبَيٍّ، فأصَابَ جارِيَةً مِنَ الحَيّ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ: ائْتِ رَسُولَ الله ﷺ فأخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، فأتاهُ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله إني زَنَيْتُ فأقمْ عَلَيَّ كِتَابَ الله، فأعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَليَّ كِتَابَ الله، فأعْرَضَ