وقد أجاب أهل القول الثاني عن أحاديث الباب التي استدلّ بها أهل القول الأول بأجوبة:
(منها): أنها متضمنة لكون الخمس الرضعات قرآنًا، والقرآن شرطه التواتر (¬١) ولم يتواتر محلُّ النزاع.
وأجيب بأن كون التواتر شرطًا ممنوع، والسند ما أسلفنا عن أئمة القراءات كالجزري وغيره في (باب الحجة في الصلاة (¬٢) بقراءة ابن مسعود، وأُبيّ) من أبواب صفة الصلاة فإنه نقل هو وجماعة من أئمة القراءات الإجماع على ما يخالف هذه الدعوى، ولم يعارض نقله ما يصلح لمعارضته كما بينا ذلك هنالك.
وأيضًا اشتراط التواتر فيما نسخ لفظه على رأي المشترطين ممنوع (¬٣). وأيضًا انتفاء قرآنيته لا يستلزم انتفاء حجيته على فرض شرطية التواتر، لأن الحجة تثبت بالظنّ، ويجب عنده العمل.
وقد عمل الأئمة بقراءة الآحاد في مسائل كثيرة:
(منها): قراءة ابن مسعود (¬٤): (فصيام ثلاثة أيَّامٍ متتابعاتٍ)، وقراءة أُبيّ (¬٥): (وله أخ أو أخت من أم) ووقع الإجماع على ذلك ولا مستند له غيرها.