والظاهر من أحاديث الباب: أن التخيير في حق من بلغ من الأولاد إلى سن التمييز هو الواجب من غير فرق بين الذكر والأنثى.
وحكي في البحر (¬١) عن مذهب الهادوية، وأبي طالب، وأبي حنيفة (¬٢) وأصحابه، ومالك أنه لا تخيير، بل متى استغنى بنفسه فالأب أولى بالذكر والأم بالأنثى.
وعن مالك (¬٣): الأنثى للأم حتى تزوج وتدخل، والأب للذكر حتى يبلغ.
وحدّ الاستغناء عند أبي حنيفة (¬٤) وأصحابه، وأبي العباس (¬٥)، وأبي طالب، أنّ يأكل ويشرب ويلبس.
وعند الشافعي والمؤيد بالله (¬٦) والإمام يحيى (٦): هو بلوغ السبع.
وتمسك النافون للتخيير بحديث: "أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي" (¬٧)، ويجاب عنه: بأنَّ الجمع ممكن، وهو أن يقال: المراد بكونها أحقُّ به فيما قبل السنّ التي يخير فيها لا فيما بعدها بقرينة أحاديث الباب.
قوله: (استهما عليه) فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوي الأمرين. وأنه يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير.
وقد قيل: إنه يقدم التخيير عليها، وليس في حديث أبي هريرة (¬٨) المذكور ما يدلّ على ذلك بل ربما دلّ على عكسه، لأن النبيّ ﷺ أمرهما أوّلًا بالاستهام، ثم لما لم يفعلا خير الولد.
وقد قيل: إن التخيير أولى لاتفاق ألفاظ الأحاديث عليه وعمل الخلفاء الراشدين به.
قوله: (من يحاقني) الحقاق والاحتقاق: الخصام والاختصام كما في القاموس (¬٩): أي من يخاصمني في ولدي.