ويجاب (ثالثًا) بأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نصَّ عليه الرضيُّ (¬١) أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع العطف، وهو هنا النهي عن القتل مطلقًا من غير نظر إلى كونه قصاصًا أو غير قصاص، فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى يثبت ذلك التقدير المدعى.
وأيضًا تخصيص العموم بتقدير ما أضمر في المعطوف ممنوع (¬٢) لو سلمنا صحة التقدير المتنازع فيه كما صرّح بذلك صاحب المنهاج (¬٣) وغيره من أهل الأصول.
ومن جملة ما احتجّ به القائلون بأنه يقتل: المسلم بالذمي عموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (¬٤).
ويجاب بأنه مخصَّصٌ بأحاديث الباب.
ومن أدلتهم: ما أخرجه البيهقي (¬٥) من حديث عبد الرحمن بن البيلماني: "أن رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد وقال: [أنا أكرم] (¬٦) من وفّى بذمته".
وأجيب عنه بأنه مرسل، ولا تثبت بمثله حجة وبأن ابن البيلماني المذكور: ضعيف، لا تقوم به حُجَّة إذا وصل الحديثَ، فكيف إذا أرسله؛ كما قال الدارقطني (¬٧).