وفي حديث الباب دليل على أنه يثبت القصاص في القتل بالمثقل، وسيأتي بيان الخلاف فيه.
وفيه أيضًا دليل على أنه يجوز القود بمثل ما قتل به المقتول، واليه ذهب الجمهور (¬١).
ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (¬٢)، وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (¬٣)، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (¬٤).
وما أخرجه البيهقي (¬٥) والبزار (¬٦) عنه ﷺ من حديث البراء وفيه: "ومن حرَّق حرَّقناه، ومن غرَّق غرَّقناه". قال البيهقي (¬٧): في إسناده بعض من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته، وهذا إذا كان السبب الذي وقع القتل به مما يجوز فعله لا إذ كان لا يجوز، كمن قتل غيره بإيجاره (¬٨) الخمر أو اللواط به (¬٩).
وذهبت العترة والكوفيون (¬١٠)، ومنهم أبو حنيفة (¬١١) وأصحابه إلى أن الاقتصاص لا يكون إلا بالسيف.
واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عند ابن ماجه (¬١٢) والبزار (¬١٣)