ولا سيما مع ما في حديث أبي سلمة (¬١) المذكور في الباب. وحديث عمرو بن شعيب (¬٢) المذكور في الباب الأوّل من الحكم بالدية بدون أيمان.
قوله: (فقال للأنصار: استحقوا) قال في القاموس (¬٣): استحقه: استوجبه. اهـ. والمراد ههنا أن النبيّ ﷺ أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحقّ الذي يدَّعونه على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب.
[الباب الخامس عشر] بَابٌ هَلْ يُستوفَى القِصَاصُ والحدودُ في الحرمِ أَمْ لا؟
٤٤/ ٣٠٣٨ - (عَنْ أنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعلى رأسهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأسْتار الكَعْبَةِ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ" (¬٤). [صحيح]
٤٥/ ٣٠٣٩ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَمَّا فَتَحَ الله على رَسُولهِ مَكَّةَ قامَ في النَّاسِ فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: "إنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْها رَسُولَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَإنَّهَا لَمْ تَحِل لأحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنَ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تحِلُّ لأحَدٍ بَعْدي" (¬٥). [صحيح]
٤٦/ ٣٠٤٠ - (وَعَنْ أبي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ أنَّهُ قالَ لِعَمْرو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ: ائْذَنْ لي أيُّهَا الأمِيرُ أحَدّثْكَ قَوْلًا قامَ بِه رَسُولُ الله ﷺ الغَدَ مِنْ يَوْم الفَتْحِ سَمعَتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبِي وأبْصَرَتْهُ عَيْنايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ الله وأثنَى عَلَيْهِ ثمَّ قالَ: "إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله ولَمْ يحَرّمْها النَّاسُ، فَلا يَحِلُّ لامْرئٍ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِر أنْ يَسْفِكَ بهَا دَمًا. وَلَا يَعْضدَ بها شَجَرَةً، فإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتال رَسُولِ الله ﷺ فِيها فَقُولُوا لَهُ: إنَّ الله قَدْ أذِنَ لِرَسُولِهِ وَلم يأذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّما أذِنَ لي