قوله: (بِذُحُوْلِ الجاهلية) جمع ذَحْل - بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة -: وهو الثأر وطلب المكافأة والعداوة (¬١) أيضًا.
والمراد هنا: طلب من كان له دم في الجاهلية بعد دخوله في الإسلام.
والمراد: أن هؤلاء الثلاثة، أعتى أهل المعاصي، وأبغضُهم إلى الله، وإلا فالشرك أبغضُ إليه من كل معصية، كذا قال المهلب (¬٢) وغيره.
وقد استُدِلَّ بحديث أنس المذكور (¬٣) على أن الحرم لا يعصِم من إقامة واجب، ولا يؤخر لأجله عن وقته، كذا قال الخطابي (¬٤)، وقد ذهب إلى ذلك مالك (¬٥) والشافعي (¬٦)، وهو اختيار ابن المنذر (¬٧).
ويؤيد ذلك عموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود في كل مكان وزمان.
وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والحنفية (¬٨) وسائر أهل العراق، وأحمد (¬٩) ومن وافقه من أهل الحديث والعترة: إلى أنه لا يحلّ لأحدٍ أن يسفك بالحرم دمًا، ولا يقيم به حدًّا حتى يخرج عنه من لجأ إليه.
واستدلوا على ذلك بعموم حديث أبي هريرة (¬١٠)، وأبي شريح (¬١١)، وابن عباس (¬١٢)، وعبد الله بن عمر (¬١٣)، وعموم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (¬١٤)، وهو الحكم الثابت قبل الإسلام وبعده، فإن الجاهلية كان يرى أحدهم قاتل أبيه أو قاتل ابنه فلا يهيجه.