قوله: (وإنَّ في النفس [الدِّية] (¬١) مائةٌ من الإبل) الاقتصار على هذا النوع من أنواع الدية يدلُّ: على أنه الأصل في الوجوب كما ذهب إليه الشافعي (¬٢) ومن أهل البيت القاسم بن إبراهيم (¬٣)، قالا: وبقية الأصناف كانت مصالحةً لا تقديرًا شرعيًا.
وقال أبو حنيفة (¬٤) وزفر والشافعي (¬٥) في قولٍ له: بل هي من الإبل للنص، ومن النقدين تقويمًا، إذ هما قيم المتلفات، وما سواهما صلح.
وذهب جماعة من أهل العلم (¬٦) إلى أن الدِّيةَ من الإبل مائةٌ، ومن البقر مائتان، ومن الغنم ألفان، ومن الذهب ألفُ مثقال.
واختلفوا في الفضة، فذهب الهادي (¬٧) والمؤيد بالله (٧) إلى أنها عشرة آلاف درهم، وذهب مالك (¬٨) والشافعي (¬٩) في قول له إلى أنها اثنا عشر ألف درهم.
قال زيد بن علي (¬١٠) والناصر (١٠): أو مائتا حُلَّةٍ، الحلَّة: إزارٌ ورداءٌ أو قميصٌ وسراويل"، وستأتي أدلة هذه الأقوال في باب أجناس الدية، وسيأتي أيضًا الخلاف في صفة الإبل وتنوُّعِها.
قوله: (وإنَّ في الأنف إذا أوعبَ جدعُه الديةَ) بضم الهمزة من أوعب (¬١١) على البناء للمجهول، أي: قطع جميعه. وفي هذا دليل: على أنه يجب في قطع الأنف جميعه الديةُ، قال في البحر (¬١٢): فصل: والأنف مركبة من قصبةٍ ومارنٍ وأرنبة وروثة، وفيها الدية إذا استؤصلت من أصل القصبة إجماعًا ثم قال: فرع: قال الهادي (١٣): وفي كل واحدٍ من الأربع حكومة. وقال الناصر (¬١٣) والفقهاء: بل في المارن الديةُ وفي بعضه حصته.