واختلف في لسان الأخرس إذا قطعت؛ فذهب الأكثر إلى أنها يجب فيها حكومة فقط (¬١). وذهب النخعي (¬٢) إلى أنها يجب فيها دية.
قوله: (وفي الشفتين الدِّية) إلى هذا ذهب جمهور أهل العلم (¬٣)، وقيل: إنه مجمع عليه.
قال في البحر (¬٤): وحدُّهما من تحت المنخرين إلى منتهى الشدقين في عرض الوجه ولا فضل لإحداهما على الأخرى عند أبي حنيفة (¬٥) والشافعي (¬٦) والناصر (¬٧) والهادوية.
وذهب زيد بن ثابت (¬٨) إلى أن دية العليا ثلث والسفلى ثلثان، ومثله في المنتخب.
قال في البحر (¬٩): إذ منافع السفلى أكثر للجمال والإمساك، يعني للطعام والشراب، وأجاب عنه بقوله ﷺ: "وفي الشفتين الدية" ولم يفصل.
ولا يخفى أن غاية ما في هذا: أنَّه يجب في المجموع دية، وليس ظاهرًا في أن لكلِّ واحدة نصف دية؛ حتى يكون ترك الفصل منه ﷺ مشعرًا بذلك، ولا شكَّ أنَّ في السفلى نفعًا زائدًا على النفع الكائن في العليا، ولو لم يكن إلا الإمساك للطعام والشراب، على فرض الاستواء في الجمال.
قوله: (وفي البيضتين الدية) في رواية: "وفي الأنثيين الدية"، ومعناهما ومعنى البيضتين واحد، كما في الصحاح (¬١٠) والضياء والقاموس (¬١١).
وذكر في "الغيث" (¬١٢) أن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين، فينظر