حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود (¬١) والمنذري (¬٢)، وقد قدمنا في أول الكتاب أن ما سكت عنه فهو صالح للاحتجاج به، وقد أخرجه أبو داود عنه من طريقين (¬٣)، ورجال إسناده رجال الصحيح. وإخرجه أيضًا النسائي (¬٤).
وحديث جابر بن سمرة أخرجه أيضًا البيهقي (¬٥)، وأورده الحافظ في "التلخيص" (¬٦) ولم يتكلم عليه، وقد أخرجه أيضًا البزار (¬٧)، قال في مجمع الزوائد (¬٨): في إسناده صفوان بن المغلس لم أعرفه وبقية إسناده ثقات، وحديثه أصله في الصحيح (¬٩) وسيأتي.
قوله: (كتاب الحدود) الحدُّ لغة (¬١٠): المنع، ومنه سمي البوّابُ: حدَّادًا، وسُميت عقوبات المعاصي حدودًا، لأنها تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حُدَّ لأجلها في الغالب.
وأصل الحدِّ (¬١١): الشيء الحاجز بين الشيئين، ويُقال على ما يميزُ الشيء عن غيره، ومنه حدود الدار والأرض، ويطلق الحد أيضًا على نفس المعصية ومنه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (¬١٢).
وفي الشرع: عقوبة مقدرة لأجل حق الله. فيخرج التعزير لعدم تقديره، والقصاص لأنه حق لآدمي.
قوله: (أَنْشُدك الله) بفتح الهمزة وسكون النون وضم المعجمة أي أذكرك الله.