وأما حديث العسيف المتقدم (¬١): فلا يدل قوله ﷺ فيه: "واغد يا أنيس [على] (¬٢) امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" على وجوب البداءة بذلك منه، بل غايته الأمر بنفس الرجم لا بالرجم الخاص الذي هو محل النزاع. وأما ما رواه المصنف في الباب عن علي (¬٣) [﵇] (¬٤) فإنما ينتهض للاحتجاج به على قول من يقول بالحجية لا على من يخالف في ذلك والمقام مقام اجتهاد، ولهذا حكى صاحب البحر (¬٥) عن العترة والشافعي (¬٦) أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم. وهو الحق لعدم دليل يدل على الوجوب، ولما تقدَّمَ (¬٧) في حديث ماعز: "أنه ﷺ أمر برجم ماعز، ولم يخرج معهم"، والزنا منه ثبت بإقراره كما سلف.
وكذلك لم يحضر في رجم الغامدية كما زعم البعض.
قال في التلخيص (¬٨): لم يقع في طرق الحديثين أنه حضر، بل في بعض الطرق ما يدل على أنه لم يحضر، وقد جزم بذلك الشافعي (¬٩)، قال: وأما الغامدية ففي سنن أبي داود (¬١٠) وغيره (¬١١) ما يدل على ذلك.
وإذا تقرر هذا تبين عدم الوجوب على الشهود ولا على الإمام.
وأما الاستحباب فقد حكى ابن دقيق العيد (¬١٢) أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة.