وحكي عن ابن أبي ليلى (¬١)، وأبي يوسُفَ (١) أنها تحدُّ قائمةً، وذهبَ مالكٌ (¬٢) إلى أن الرجُلَ يحدُّ قاعِدًا.
قوله: (ثم صلى عليها) قد تقدم الخلاف في ذلك في كتاب (¬٣) الجنائز.
قوله: (لو قُسِّمَتْ بينَ سبعينَ … إلخ) في رواية بريدة المتقدمة (¬٤) في الباب الأول: "لو تَابها صاحِبُ مُكْس"، ولا مانع مِنْ أنْ يكونَ ذلك قد وقع جميعه منه ﷺ.
وفيهِ دليل: على أن الحدود لا تسقط بالتوبة، وإليه ذهب جماعة من العلماء منهم الحنفية والهادي.
وذهب جماعة منهم إلى سقوطه بها، ومنهم الشافعي (¬٥)، وقد استُدِلَّ بقصة الغامدية: على أنه يجب تأخير الحد عن الحامل حتى تضع، ثم حتى ترضع وتفطم، وعند الهادوية (¬٦) أنها لا تؤخر إلى الفطام إلا إذا عدم مثلها [للرضاع] (¬٧) والحضانة، فإن وجد من يقوم بذلك لم تؤخر، وتمسكوا بحديث بريدة (¬٨) المذكور.
قوله: (اتركها حتى تماثل) بالمثلثة، قال في القاموس (¬٩): تماثل العليل: قارب البُرء، وفي رواية لأبي داود (¬١٠): "حتى ينقطع عنها الدم"، وسيأتي في باب حد الرقيق بلفظ: "إذا تعالت من نفاسها فاجلدها" (¬١١)، وفيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ أو يقارب البرء.
وقد حكي في البحر (¬١٢) الإجماع على أنه يمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد والمرض المرجو، فإن كان مأيوسًا فقال الهادي (¬١٣) وأصحاب الشافعي (¬١٤): إنه يضرب بعثكول إن احتمله.