وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أحاديث:
(منها) ما هو بلفظ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٍ، كُلُّ مسكرٍ حَرَامٌ" (¬١).
(ومنها) ما هو بلفظ: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" (¬٢).
(ومنها) ما هو بلفظ: "كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حَرَامٌ" (¬٣).
وهذا لا يفيد المطلوب، وهو كونها حقيقة في غير عصير العنب، أو مجازًا؛ لأنَّ هذه الأحاديث غايةُ ما يثبت بها: أنَّ المسكر على عمومه يقال له: خمر ويحكم بتحريمه، وهذه حقيقة شرعيةٌ لا لغويةٌ، وقد صرّح الخطابي (¬٤) بمثل هذا وقال: إن مسمَّى الخمر كان مجهولًا عند المخاطبين حتى بيّنه الشارع بأنه ما أسكر. فصار ذلك كلفظ الصلاة، والزكاة، وغيرهما من الحقائق الشرعية، وقد عرفت ما سلف عن أهل اللغة من الخلاف.
قوله: (فجلد بجريدتين نحو أربعين) الجريد (¬٥): سعف النخل.
وفي ذلك دليل: على مشروعية أن يكون الجلد بالجريد، وإليه ذهب بعض الشافعية (¬٦).
وقد صرّح القاضي أبو الطيب (¬٧) ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط.
وصرّح القاضي حسين بتعين السوط، واحتجّ بأنه إجماع الصحابة، وخالفه النووي في شرح مسلم (¬٨) فقال: أجمعوا على الاكتفاء بالجريد، والنعال، وأطراف الثياب، ثمَّ قال: والأصحّ جوازه بالسوط.