ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابًا كبيرًا (¬١).
وجمع أخبارهم أبو العباس المبرّد في كتابه "الكامل" (¬٢) لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين من قبله.
هذا خلاصة معتقد الخوارج والسبب الذي لأجله خرجوا، وهو مجمع عليه عند علماء الأخبار، وبه يتبين بطلان ما حكاه الرافعي (¬٣) في كلامه السالف.
وقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد: (منها) ما أخرجه عبد الرزاق (¬٤) عن معمر عن الزهري.
وأخرج نحوه الطبري (¬٥) عن يونس عن الزهري.
وأخرج نحو ذلك ابن أبي شيبة (¬٦) عن أبي رزين.
قال القاضي أبو بكر بن العربي (¬٧): الخوارج صنفان: أحدهم يزعم أن عثمان وعليًا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار، والآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدًا.
وقال غيره: بل الصنف الأول متفرع عن الصنف الثاني؛ لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم.
وقال ابن حزم (¬٨): ذهب نجدة بن عامر الحروري من الخوارج إلى أن من أتى صغيرة عذب بغير النار، ومن أدمن على صغيرة فهو كمن ارتكب الكبيرة في التخليد في النار.