قال الخطابي (¬١): لا أعلم خلافًا في وجوب قتله إذا كان مسلمًا.
وقال ابن بطال (¬٢): اختلف العلماء فيمن سبَّ النبيّ ﷺ، فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك (¬٣): يقتل من سبَّه ﷺ منهم إلا أن يسلم. وأما المسلم فيقتل بغير استتابة.
ونقل ابن المنذر (¬٤) عن الليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، مثله في حق اليهود ونحوه.
وروي عن الأوزاعي (¬٥)، ومالك (٣) في المسلم أنها ردةٌ يستتاب منها.
وعن الكوفيين إن كان ذميًا عزّر، وإن كان مسلمًا فهي ردّةٌ.
وحكى عياض (¬٦) خلافًا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف؟ ونقل عن بعض المالكية (¬٧) أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون له: السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهما بعلمه.
وقيل: إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم.
وقيل: إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بدّ منه، ولذلك قال في الرد عليهم: وعليكم، أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى للدعاء به، أشار إلى ذلك القاضي عياض (¬٨). وكذا من قال: السأم بالهمز بمعنى السآمة: هو دعاء بأن يملوا الدين وليس بصريح في السبّ.
وعلى القول بوجوب قتل من وقع منه ذلك من ذمي أو معاهد فترك لمصلحة التأليف هل ينتقض بذلك عهده؟ محل تأمل.