وزعم أبو مُظَفَّر الإسفرايني (¬١) في "الملل والنِّحل" (¬٢) أن الذين أحرقهم عليٌّ طائفةٌ من الروافضِ ادَّعوا فيه الإلهية وهم السَّبئيةُ، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديًا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة.
وأما ما رواه ابن أبي شيبة (¬٣) أنهم أناس كانوا يعبدون الأصنام في السر فسنده منقطع (¬٤)، فإن ثبت حمل على قصة أخرى.
وقد ذهب الشافعي (¬٥) إلى أنه يستتاب الزنديق كما يستتاب غيره.
وعن أحمد (¬٦) وأبي حنيفة (¬٧) روايتان (إحداهما): لا يستتاب، (والأخرى): إن تكرر منه لم تقبل توبته، وهو قول الليث وإسحاق (¬٨). وحكي عن أبي إسحاق المروزي (¬٩) من أئمة الشافعية.
قال الحافظ (¬١٠): ولا يثبت عنه بل قيل: إنه تحريف من إسحاق بن راهويه، والأول هو المشهور عن المالكية.
وحُكي عن مالك (¬١١) [أنه] (¬١٢) إن جاء تائبًا قبل وإلا فلا، وبه قال أبو يوسف، واختاره أبو إسحاق الإسفرايني (¬١٣) وأبو منصور البغدادي (¬١٤).