وعن جماعة من الشافعية: إن كان داعية لم يقبل وإلا قبل.
وحكي في البحر (¬١) عن العترة وأبي حنيفة (¬٢) والشافعي (¬٣) ومحمد أنها تقبل توبة الزنديق لعموم ﴿إِنْ يَنْتَهُوا﴾ (¬٤).
وعن مالك (¬٥) وأبي يوسف والجصاص (¬٦): لا تقبل؛ إذ يعرف منهم التظهر تقية بخلاف ما ينطقون به.
قال المهدي (¬٧): فيرتفع الخلاف حينئذ فيرجع إلى القرائن، لكن الأقرب العمل بالظاهر، وإن التبس الباطن، لقوله ﷺ لمن استأذنه في قتل منافق: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله" (¬٨) الخبر ونحوه. اهـ.
قال في الفتح (¬٩): واستدل من منع من قبول توبة الزنديق بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا﴾ (¬١٠)، فقال: الزنديق لا يطلع على إصلاحه لأن الفساد إنما أتى مما أسره، فإذا اطلع عليه وأظهر الإقلاع عنه [لم يزد] (¬١١) على ما كان عليه، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (¬١٢).