وقد تقرر في الأصول (¬١) رجحان قول من قال إن الاعتبار بعموم اللفظ، ولا حرج في اندراج التهلكة باعتبار الدين وباعتبار الدنيا تحت قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (¬٢)، ويكون ذلك من باب استعمال المشترك في جميع معانيه وهو أرجح الأقوال الستة المعروفة في الأصول في استعمال المشترك (¬٣).
وفي البخاري في التفسير (¬٤) أن التهلكة هي ترك النفقة في سبيل الله.
وذكر صاحب الفتح (¬٥) هنالك أقوالًا أخر فليراجع.
وقد أخرج الحاكم (¬٦) من حديث أنس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت إن انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة؟ قال: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل".
وفي الصحيحين (¬٧) عن جابر قال: "قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كنّ بيده ثم قاتل حتى قتل".
وروى ابن إسحاق في المغازي (¬٨) عن عاصم بن عمر [بن] (¬٩) قتادة قال: "لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسرًا، فنزع درعه ثم [تقدم] (¬١٠) فقاتل حتى قتل".