ومنه قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ (¬١) ويروى جاضوا جيضة (¬٢) - بالجيم والضاد المعجمتين - وهو بمعنى حادوا، انتهى.
قوله: (ثم قلنا: لو دخلنا المدينة … إلخ) لفظ أبي داود (¬٣) فقلنا: ندخل المدينة، فنبيت فيها، لنذهب ولا يرانا أحد، فدخلنا فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ؛ فإن كانت لنا توبة أقمنا؛ وإن كان غير ذلك ذهبنا، فجلسنا لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه فقلنا: نحن الفرَّارون، فأقبل إلينا فقال: "لا، أنتم العكارون"، فدنونا فقبَّلنا يده، فقال: أنا فئة المسلمين.
قوله: (العكَّارون) - بفتح العين المهملة وتشديد الكاف - قيل: هم الذين يعطفون إلى الحرب.
وقيل: إذا حاد الإِنسان عن الحرب ثم عاد إليها يقال: قد عكر، وهو عاكر، وعكَّار.
قال في القاموس (¬٤): العكَّار: الكرَّار، العطَّاف، واعتكروا: اختلطوا في الحرب، [والعسكر] (¬٥): رجعَ بعضهُ فلم يُقدر على عدِّه، انتهى.
[الباب الثاني والعشرون] بابُ مَنْ خَشِيَ الأَسْرَ فلَهُ أن يُسْتَأسَرَ، وله أنْ يُقَاتِلَ حتى يُقْتَلَ
١٠٤/ ٣٣٣٦ - (عَنْ أَبي هُرَيْرة قال: بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ عَشْرَةً رَهْطًا عَيْنًا، وأَمَّرَ عَليْهمْ عاصِمَ بْنَ ثابِتٍ الأنْصارِيَّ فانْطَلَقُوا حتَّى إذَا كانُوا بالهَدْأةِ وهوَ بيْنَ عُسْفَانَ وَمكَّةَ ذُكِرُوا لِبَني لِحْيانَ فَنَفَرُوا لهُمْ قَرِيبًا مِنْ مائَتَيْ رَجُلٍ كلُّهُمْ رَامٍ