قال الإِمام يحيى (¬١): ولا المنطقة، والخاتم، والسوار، والجنيب من الخيل، فليس بسلب.
قال المهدي (¬٢): بل المذهب: أن كلَّ ما ظهر على القتيل، أو معه فهو سلبٌ، لا ما يخفي من جواهر، أو دراهم، أو نحوها، انتهى.
والظاهر من حديث الباب المؤكد بلفظ أجمع: أنه يقال لكل شيء وُجِدَ مع المقتول وقت القتل: سلبٌ، سواءٌ كان مما يظهر أو يخفى.
واختلفوا هل يدخل الإمام في العموم إذا قال: "من قتل قتيلًا فله سلبه" فذهب أبو حنيفة، والهادوية (¬٣) إلى الأوّل لعموم اللفظ إلا لقرينة مخصصة نحو أن يقول: من قتل منكم.
وذهب الشافعي (¬٤) والمؤيد (¬٥) بالله في قول له: إنه لا يدخل ومرجع هذا إلى المسألة المعروفة في الأصول وهي هل يدخل المخاطب في خطاب نفسه (¬٦) أم لا؟ وفي ذلك خلاف معروف.
١٢٠/ ٣٣٥٢ - (وعَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قالَ: بَيْنا أَنَا وَاقِفٌ في الصَّف يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فإذَا أَنا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأنْصارِ حَدِيثَةٍ أسْنَانُهُما، تَمَنَّيْتُ لوُ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلع مِنْهُما، فَغَمَزَنِي أحَدُهُما فقالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرفُ أبَا جَهْلٍ؟ قال: قُلْتُ: نَعَمْ، وما حاجَتُكَ إلَيْهِ يا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: أخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رسولَ الله ﷺ، والَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حتَّى يَمُوتَ الأعْجَلُ مِنَّا، قالَ: فَعَجِبْتُ لذلِكَ؛ فَغَمَزَنِي الآخرُ، فقالَ مِثْلَها، فلَمْ أنْشُبْ أَنْ نَظْرتُ إلى أَبي جَهْلٍ يَزُولُ في النَّاسِ، فقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْألَانِ عَنْهُ، قالَ: فابَتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِما حتَّى قَتلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفا إلى رسولِ الله ﷺ