فأخرج من طريق معاذ بن هانئ حدثنا محمد بن طلحة، فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ فذكر المرفوع دون ما في أوله، وكذا أخرجه هو والنسائي (¬١) من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه: "أنه ظن أن له فضلًا على من دونه" الحديث.
ورواه عمرو بن مرَّة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا أيضًا لكنه اختصره، ولفظه: "ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين"، أخرجه أبو نعيم في ترجمته في الحلية (¬٢) من رواية عبد السلام بن حرب عن أبي خالدٍ الدالانيِّ، عن عمرو بن مرة وقال: غريب من حديث عمرو تفرد به عبد السلام.
والمراد بقوله: "رأى سعد"، أي: ظنَّ كما هو رواية النسائي (١).
قوله: (على من دونه) أي من أصحاب رسول الله ﷺ، كما هو مصرح به في رواية النسائي (١) أيضًا، وسبب ذلك ما له من الشجاعة والإِقدام في ذلك الموطن.
قوله: (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) قال ابن بطال (¬٣): تأويل الحديث: أن الضُّعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا.
وقال المهلب (¬٤): أراد ﷺ بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهوّ على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة.
وقد روى عبد الرزاق (¬٥) من طريق مكحول في قصة سعدٍ هذه زيادةً مع إرسالها، فقال: "قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ " فذكر الحديث.
وعلى هذا فالمراد بالفضل: إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه ﷺ: أن سهام المقاتلة سواءٌ، فإن كان القويُّ يترجح بفضل شجاعته، فإنَّ الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه.