قال الحافظ (¬١): والذي يظهر من عدَّة أوجهٍ تغايرهما، قال: نعم عند مسلم من حديث عمر، ثم ذكر الحديث المذكور في الباب ثم قال: فهذا يمكن تفسيره بكركرة، بخلاف قصة مِدْعَم فإنها كانت بوادي القرى، ومات بسهم، وغلَّ شملةً، والذي أهدى كركرة هوذةُ، والذي أهدى مِدْعَمًا رفاعةُ فافترقا.
وأحاديث الباب تدلّ: على تحريم الغلول من غير فرق بين القليل منه والكثير.
ونقل النووي (¬٢) الإِجماع على أنه من الكبائر، وقد صرَّح القرآن والسنة بأن الغالِّ يأتي يوم القيامة والشيء الذي غلَّه معه، فقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (¬٣).
وثبت في البخاريِّ (¬٤) وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا ألفينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس، على رقبته شاة" الحديث.
وظاهر قوله: "شراك من نار … إلخ" أن من أعاد إلى الإِمام ما غله بعد القسمة لم يسقط عنه الإِثم.
وقد قال الثوري (¬٥) والأوزاعيَّ (¬٦) والليث (¬٧) ومالك (¬٨): يدفع إلى الإِمام خمسه ويتصدّق بالباقي، وكان الشافعي (¬٩) لا يرى ذلك ويقول: إن [كان] (¬١٠) ملكه فليس عليه أن يتصدّق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره.
قال: والواجب أن يدفع إلى الإِمام كالأموال الضائعة، انتهى.
وأما قبل القسمة: فقال ابن المنذر (¬١١): أجمعوا على أن للغالِّ أن يعيد ما غلَّ قبل القسمة.