غدر في عهوده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها، والتزم القيام بها. فمن حاف فيها؛ أو ترك الرفق؛ فقد غدر بعهده.
وقيل (¬١): المراد نهي الرعية عن الغدر بالإِمام، فلا تخرج عليه، ولا تتعرّض لمعصيته، لما يترتب على ذلك من الفتنة، قال: والصحيح الأول.
قال الحافظ (¬٢): ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعمّ من ذلك.
وحكى في الفتح (¬٣) في موضع آخر أن الغدر حرام بالإتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي.
قوله: (يسعى بها أدناهم) أي: أقلهم، فدخل كل وضيع بالنص، وكل شريف بالفحوى، ودخل في الأدنى المرأة، والعبد، والصبيّ، والمجنون، فأما المرأة فيدلّ على ذلك حديث أبي هريرة (¬٤) وحديث أمّ هانئ المتقدم (¬٥).
قال ابن المنذر (¬٦): أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئًا ذكره عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره. قال: إن أمر الأمان إلى الإِمام، وتأوّل ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة.
قال ابن المنذر (¬٧): وفي قول النبيّ ﷺ: "يسعى بذمتهم أدناهم" دلالة على إغفال هذا القائل.
قال في الفتح (¬٨): وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون، فقال: هو إلى الإِمام إن أجازه جاز، وإن ردّه ردّ، انتهى.